تعد ميكانيكا الكم العلم الذي يدرس سلوك الجسيمات على المستوى المجهري، وتشمل ظواهر معقدة مثل التراكب الكمي والتشابك الكمي.
وفي حال التراكب الكمي يمكن أن تكون الجسيمات في عدة حالات في وقت واحد، مثل قطعة نقدية معلقة في الهواء لم تحدد بعد “صورة أم كتابة”.
وفي حال التشابك الكمي يرتبط جسيمان بحيث يؤثر تغيير أحدهما على الآخر فورا، حتى لو كانا متباعدين.
وكان يُعتقد سابقا أن هذه التأثيرات تحدث في بيئات باردة وخاضعة للتحكم فقط، وليس في “الفوضى الدافئة” للخلايا الحية. لكن الفيزيائي المنظر فليب كوريان من جامعة “هارفارد” الأمريكية اكتشف أن شبكات البروتين في الهيكل الخلوي (الإطار الداخلي للخلايا) تستخدم إشعاعا كميا فائقا، حيث تشع الجزيئات الضوء معا بشكل أقوى وأسرع من إشعاعها الفردي، مثل جوقة تغني بصوت أعلى من مغن منفرد.
وهنا يلعب التريبتوفان (حمض أميني في البروتينات) دورا رئيسيا، حيث يمتص الضوء فوق البنفسجي (مثل ذلك المنبعث من الجذور الحرة في الخلايا) ويعيد إشعاعه. وفي الشبكات الكبيرة مثل الأنيبيبات الدقيقة، يعمل التريبتوفان كهوائي يعزز الإشارة بفضل التأثيرات الكمية.
ويمكّن ذلك الخلايا من معالجة البيانات بسرعة 10¹²–10¹³ عملية في الثانية، أي أسرع بمليار مرة من النبضات العصبية (حوالي 10³ عملية في الثانية).
فلماذا يعتبر هذا الاكتشاف مهم جدا؟ – بسبب أن الأنظمة الحية، بما في ذلك البكتيريا والنباتات، تستخدم التأثيرات الكمية في ظروف درجة حرارة الغرفة، متجاوزة الحواسيب الكمية الصناعية التي تتطلب درجات حرارة قريبة من درجة -273°. وقد يُلهم هذا الاكتشاف صنع حواسيب كمية مستقرة قادرة على العمل في بيئات “صاخبة” مثل الخلايا.
وقد قارن العالم كوريان قوة الحوسبة للحياة على الأرض بقوة كل المادة في الكون المرئي، موضحا أن الحياة تلعب دورا هائلا في معالجة المعلومات.
يقول الباحث:” على الفيزيائيين وعلماء الكونيات أن يتحدوا فكريا بمثل هذه الاكتشافات، خاصة عند دراسة أصل الحياة على الأرض، وفي بقية أجزاء الكون الصالح للعيش.”
وإذا صوّرنا الدماغ كحاسوب فائق فيمكننا القول إنه لا ينقل الإشارات الكهربائية فحسب، بل ويستخدم التأثيرات الكمية لمعالجة البيانات فوريّا. وفي النباتات، يمكن للخلايا بفضل التريبتوفان أن “تتواصل” بالضوء أسرع من الإشارات الكيميائية. وينطبق هذا الأمر على جميع الكائنات حقيقية النوى التي تحتوي خلاياها على نواة بدءا من الكائنات وحيدة الخلية وانتهاء إلى البشر.
المصدر: Naukatv.ru
إقرأ المزيد
حاسوب أمريكي يحل مشكلة معقدة أسرع بمليون سنة من الحواسيب العملاقة!
نجحت شركة “دي-ويف كوانتوم”، مقرها ولاية كاليفورنيا ومتخصصة في الحوسبة الكمومية للتطبيقات التجارية، في حل مشكلة معقدة باستخدام نموذجها الأولي من حاسوب الكم “D-Wave Advantage 2”.