في قلب القاهرة، وعلى جزيرة تتوسط نهر النيل، يتربَّع قصر الأمير محمد علي باشا، المعروف أيضاً بـ «قصر المنيل»، كواحدٍ من أبرز المعالم السياحية والتاريخية التي تجذب إليها الزوَّار من مختلف أنحاء العالم.
تحوَّل القصر، الذي كان مقراً للعائلة المالكة لنحو نصف قرن، إلى متحفٍ يروي فصولاً من تاريخ مصر الحديث، ويُبرز روعة الفنون الإسلامية عبر العصور.
شرع الأمير محمد علي، نجل الخديوي توفيق، في بناء القصر عام 1901، على مساحة إجمالية تبلغ 61 ألفاً و711 متراً مربعاً، تشمل 5 آلاف متر مربع من المباني، فيما تغطي الحدائق الغنَّاء المساحة المتبقية.
أشجار نادرة وحدائق غنَّاء ومعارض ثقافية وفنية تخطف الأبصار
ويتميَّز القصر بتصميمه الفريد، الذي يمزج بين أنماط العمارة الإسلامية المتنوعة، ويضم ثلاثة أقسام رئيسة، هي: قصر الإقامة، وقصر الاستقبال، وقصر العرش، إضافة إلى مسجدٍ، ومتحفٍ خاص، وبرج ساعةٍ مُذهَّب.
وتُزين قاعة العرش صور لعدد من حُكام مصر، فيما تُحيط بالمجمع حدائق تحتضن أنواعاً نادرة من الأشجار والنباتات التي جلبها الأمير من مناطق عدة حول العالم، مثل الصبَّار الملكي، والتين الهندي، والنخيل ذي الجذوع البيضاء.
متحف للتراث
شغل الأمير محمد علي باشا منصب ولي عهد مصر في ثلاث فترات متفرقة، وأوصى قبل وفاته بتحويل قصره إلى متحف يظل شاهداً على إرثه الفني والمعماري. بدأت أعمال الترميم الشاملة للقصر عام 2005، ليعود بصورته الجديدة في 2015، ويُعاد افتتاح متحف الصيد داخله عام 2017.
121 سنة على إنشائه
يحتفل المتحف هذا العام بمرور 121 عاماً على تأسيسه، من خلال سلسلة فعاليات ثقافية وفنية تخطف الأبصار، وتُسلِّط الضوء على دور المرأة والطفل في صياغة التراث المجتمعي.
وتأتي هذه الاحتفالية في إطار استراتيجية المتاحف المصرية لتعزيز الوعي التاريخي والهوية الثقافية.
معرض «اقرأ»
يُقدِّم المتحف حالياً معرضاً أثرياً بعنوان «اقرأ»، يتضمن مجموعة نادرة من مقتنيات الفن الإسلامي، من بينها 12 قطعة أثرية تتمثل في خمسة مصاحف مذهَّبة ومزخرفة بخطوط يدوية متنوعة، مثل: «خط الثلث»، و«خط النسخ»، إلى جانب خمس سبح ملونة، ومبخرتين من الفضة المُطعَّمة بالنقوش النباتية. ومن أبرز القطع المعروضة: سبحة من العقيق السوداني بمئذنة من حجر العقيق ودلاية فضية، وسبحة من خشب الصندل بشُرابة حرير، ومبخرة فضية منقوشة بتواريخ تعود إلى العصر العثماني.
أبرز المعالم السياحية والتاريخية التي تجذب الزوَّار من مختلف أنحاء العالم
«كنوز المرأة»
ولم يكن هذا المعرض الوحيد ضمن فعاليات الاحتفاء بذكرى إنشائه، فقبل نحو شهرين، استضاف المتحف أيضاً معرضاً آخر بعنوان «كنوز المرأة»، تضمَّن 20 قطعة من مقتنيات الأمير محمد علي توفيق، وشملت المعروضات: أحزمة، ودبابيس شعر، ومرايا، وأدوات زينة أخرى.
وهذا المعرض يسهم في تسليط الضوء على التراث الثقافي للمرأة، بما يعزز من قيمتها في المجتمع.
تفاعل وتعليم
إلى جانب المعارض، ينظم المتحف جولات إرشادية مجانية للزوَّار، تشرح تاريخ القصر وقاعاته، كما تُقام ورش عمل فنية للأطفال حول الرسم والزراعة، إلى جانب عروض مسرحية وغنائية تستحضر سيرة الأمير محمد علي.
إرث معماري
ويظلُّ قصر المنيل تحفةً فنيةً تجسِّد ذروة الإبداع المعماري في العهد الملكي المصري، حيث يمثِّل مدرسةً فنيةً جامعةً لعناصر الفنون الإسلامية.
وبتحويله إلى متحف، أصبح هذا الصرح التاريخي نافذة مفتوحة على ماضي مصر العريق، ووجهة ثقافية لا غنى عنها لكل زائر للقاهرة.