السودان… مجاعة من صنع الإنسان

أصبح التراب طعام المضطرين من سكان بعض مناطق السودان بعد أن عز الغذاء كما هو الحال في مخيم اللعيت للنازحين.

فالمخيم الفقير الكائن في شمال دارفور يشهد تدفقاً جديداً للنازحين مع اتساع رقعة القتال في الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو عام في السودان لتشمل مساحات واسعة من البلاد، ووسط حملة تطهير عرقي في دارفور.

وقال أشين أكوك، وهو واحد من آلاف الوافدين الجدد إلى المنطقة، في لقاء مع «رويترز» إنه وزوجته وأطفالهما الخمسة تركوا منزلهم في منطقة كردفان بالجنوب بعد أن اقتحمت ميليشيات عربية على ظهور الجمال قريتهم وأحرقت كوخهم.

ووصل أكوك (41 عاماً) إلى اللعيت في ديسمبر الماضي، لكنه بلا عمل ولا يستطيع إعالة أسرته. وفي بعض الأحيان، يمضون يومين أو ثلاثة أيام دون طعام. وقال أكوك إنه عندما يحدث ذلك، فإنه ينظر بلا حول ولا قوة إلى زوجته وأطفاله وهم يحفرون حفراً في الأرض ويدخلون أيديهم فيها ويلتقطون بعض التراب ويصنعون منه كرات ويضعونها في أفواههم ويبتلعونها بالماء.

وصارت أجزاء من السودان على شفا مجاعة من صنع الإنسان تعتمل منذ فترة. فقد انهار قطاع الزراعة في ظل سرقة قوات الدعم السريع المحاصيل من المزارعين واضطرارهم للفرار من أراضيهم وصار الجوع سبباً آخر للنزوح، وليس القتال وحده، إذ يهجر البعض منازلهم بحثاً عن الطعام. وتنتشر الملاريا وأمراض أخرى بين النازحين. وتتعرض مراكز المساعدات الرئيسية للنهب من قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها. ويمنع الجيش المساعدات الدولية التي تصل إلى السودان عن مناطق بدأت فيها المجاعة بالفعل.

ومن أجل البقاء على قيد الحياة يلجأ الناس في أنحاء السودان إلى تدابير يائسة. ففي غرب دارفور، لم يجد المزارعون ما يسد رمقهم سوى البذور التي كانوا قد اشتروها لغرسها، بعد أن نهبت قوات الدعم السريع أراضيهم. وفي منطقة كردفان، باع البعض أثاثهم وملابسهم للحصول على نقود لشراء الطعام. وفي الخرطوم، لم يجد سكان محاصرون في منازلهم خياراً سوى قطع أوراق الأشجار وغليها وأكلها.

 

المصدر: الجريدة
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments